أمراضصحة طفلي

ما هو التوحد؟ وما هي أسباب التوحد عند الاطفال؟

كثيرًا ما يطرق سمعنا في هذه الأيام الحديث عن مرض التوحد الذي أصبح آفة العصر.

والذي وجه اهتمام العديد من العلماء والأطباء وخبراء التربية وكذلك الآباء إلى البحث في أسباب التوحد عند الاطفال.

فما هو التوحد وما هي أسبابه؟ هذا ما سوف نتعرف عليه بالتفصيل في المقال التالي.

ما هو التوحد؟

يشير اضطرابات طيف التوحد إلى مجموعة من الاضطرابات النمائية العصبية، والتي تؤثر بشدة في المهارات الاجتماعية والتواصل مع الآخرين، إذ يكون فيها الطفل غير قادر على التواصل مع من حوله، وتظهر أعراض التوحد في مراحل الحياة الأولى وخاصة بين عمر12-24 شهرًا وخاصة في الأولاد الذكور أكثر من الفتيات، وتكون أعراضه كما يلي:

  • عدم استجابة الطفل عند النداء عليه في مراحل عمره الأولى.
  • تجنب التواصل البصري بالعينين منذ الولادة.
  • عدم الابتسام عندما تبتسم في وجهه.
  • لا يظهر على الطفل أي تعبيرات مثل السعادة أو المفاجأة.
  • الغضب الشديد ورد فعل عنيف عندما يتذوق أو يشم أو يسمع شيئًا لا يحبه.
  • الحركات المتكررة مثل تحريك اليدين أو طرقعة الأصابع أو هز الجسم.
  • قلة الكلام عكس الأطفال الطبيعيين في هذه الفئة العمرية.
  • تكرار نفس الجملة مرات متعددة.
  • عدم القدرة على فهم تفكير ومشاعر الآخرين.
  • صعوبة التعبير عن مشاعرهم الخاصة.
  • الحب الشديد للروتين اليومي والغضب الشديد عند إحداث أي تغيير.
  • الاهتمام الشديد ببعض الموضوعات أو الأنشطة.
  • الغضب الشديد عندما يُطلب منهم فعل أي شيء.
  • صعوبة تكون صداقات حقيقية وتفضيل البقاء وحيدًا.

وبعد أن تعرضنا إلى نبذة بسيطة عن اضطرابات طيف التوحد فلا بُدَّ أنك تتساءل الآن عزيزي القارئ عن أسباب التوحد عند الاطفال، هذا ما سوف نتعرف عليه بالتفصيل في الفقرة التالية.

أسباب التوحد عند الاطفال

في الحقيقة إن السبب وراء اضطرابات طيف التوحد ليست معروفة على وجه التحديد كما هو الحال في العديد من الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى، إلا أن مزيجًا من الجينات والعوامل البيئية قد تكون سببًا من أسباب التوحد عند الاطفال كما يعتقد الباحثون، وهناك العديد من عوامل الخطر التي قد تسبب الإصابة بالتوحد من أهمها ما يلي:

  • التاريخ العائلي

وجود تاريخ عائلي يشير إلى إصابة أحد أفرادها باضطراب التوحد إذ وجد الباحثون أن اضطرابات طيف التوحد تجري في العائلات وهي من أهم أسباب التوحد عند الاطفال.

  • تحورات جينية محددة

إذ أنه قد يحدث بعض الطفرات الجينية التي تتسبب في الإصابة بالتوحد، وقد يصحبها الإصابة بأحد الأمراض الجينية الأخرى مثل متلازمة X الهشة والتي يعاني فيها الطفل من تأخر في الوظائف العقلية، أو التصلب الجلدي والذي قد يعاني فيه الطفل من بعض الأورام التي تظهر في المخ، وكذلك قد يصاحب التوحد متلازمة ريت Rett syndrome الذي يحدث فقط في الإناث ويعانين فيها من بطء نمو المخ والإعاقات الذهنية.

  • عمر الوالدين

أن يكون الوالدين كبيرين في السن عند ولادة الطفل، إذ أظهرت الدراسات أن عمر الأم عندما يكون فوق 45 سنة فإنها تكون أكثر عرضة لولادة طفل مصابًا باضطراب التوحد وكذلك العديد من الاضطرابات الجينية الأخرى.

  • المشكلات التي تحدث أثناء الحمل والولادة

الولادة بوزن أقل من الطبيعي أو الولادة المبكرة خاصة إذا حدث ذلك قبل الموعد الطبيعي بفترة طويلة مثل الولادة قبل الأسبوع 26 من الحمل، وكذلك ولادة التوائم الثنائية أو الثلاثية، وأيضًا إذا كانت الفترة الفاصلة في الحمل بينه وبين الأخ الأكبر صغيرة أقل من عام واحد قد يكون سببًا من أسباب التوحد عند الاطفال.
إصابة الأم بعدوى فيروسية أثناء الحمل مثل الحصبة الألماني والفيروس المضخم للخلايا CMV مما يحفز جهاز المناعة عند الأم وقد يكون من أسباب التوحد عند الاطفال، وكذلك تناولها بعض الأدوية أثناء الحمل مما يؤثر على الجنين مثل حمض الفالبرويك و الثاليدومايد، أو إصابة الأم بأحد الأمراض المناعية أثناء الحمل مما يُسبب تغيرًا في الجينات عند الجنين ويصاب باضطرابات طيف التوحد بعد الولادة أو أن تصاب الأم أيضًا بنقص حمض الفوليك أو مرض سكر الحمل أو استخدامها بعض الأدوية المضادة للاكتئاب قد يزيد أيضًا من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

بعض أسباب التوحد عند الاطفال الأخرى

  • جنس المولود:

إذ وجد الباحثون علاقة قوية بين جنس المولود ومرض التوحد.

ووجدوا أن نسبة اضطرابات طيف التوحد عند الأطفال الذكور أعلى منها عند الأطفال الإناث.

  • عدم التوازن في التمثيل الغذائي

إذ أن الأطفال المصابون بالتوحد غالبًا ما يُعانون من اضطرابات في الجهاز الهضمي والذي يسبب لهم العصبية واضطرابات النوم وتغير المزاج.

  • العوامل البيئية

هناك العديد من العوامل البيئية الأخرى مثل التعرض للمعادن الثقيلة والسموم الموجودة في البيئة مثل تسمم الرصاص.

قد تشعر بالخوف والحزن حيال ذلك لأن هناك العديد من الأشياء التي قد تكون من أسباب التوحد عند الاطفال، وذلك قد يصيب الأم بالهلع ولذلك وجب التنبيه مرة أخرى أن السبب الحقيقي وراء اضطراب التوحد ليس معروفًا وكل هذه الأسباب قد تكون عاملًا مؤثرًا ومسببًا كما يظن الباحثون ولذلك فلا بد من إجراء العديد من الدراسات لإثبات كل سبب مما سبق، ولكن الخبر السعيد الآن أن هناك بعض الأشياء التي تم التأكد أنها لا تسبب التوحد وسوف نتعرف عليها بالتفصيل في الفقرة التالية.

أشياء لا تسبب التوحد

إساءة الوالدين

عندما تم اكتشاف مرض التوحد فترة 1950 وحتى 1970 فقد كان يتم اتهام الأبوين وخاصة الأم بإساءة تربية أولادهم أو تعنيفهم أو غيرها وأنها من أسباب التوحد عند الاطفال.

وهذا غير صحيح على الإطلاق فقد أثبت العلم أن التوحد ليس مرضًا نفسيًا ولكنه يحدث بسبب تغير الجينات والتشوهات التي قد تحدث في نمو المخ نتيجة تغير الجينات كما أوضحنا سابقًأ.

التطعيمات

إذ أجريت العديد من الدراسات على ملايين الأطفال لبحث ما إذا كانت التطعيمات سببًا من أسباب التوحد عند الاطفال، فقد تم إجراء حوالي 10 دراسات على أكثر من 1.2 مليون طفل والتي أثبتت أن التطعيمات لا تؤدي إطلاقًا إلى اضطراب التوحد وأنه لا توجد علاقة بينهما.

وأقرَّ ذلك منظمة الصحة العالمية ووكالة الطب الأوربية وكذلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.

الخلاصة

إن أسباب التوحد عند الاطفال ليست معروفة على وجه التحديد إلا أنه يوجد العديد من العوامل التي قد تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض ومنها عوامل جينية وعوامل بيئية.وكذلك العديد من المشكلات التي قد تحدث للأم أثناء الحمل وتسبب الإصابة باضطراب طيف التوحد مثل الأمراض المناعية والعدوى الفيروسية وغيرها.

وقد أثبتت الدراسات أن التوحد لا يحدث بسبب إساءة الوالدين أو التطعيمات كما كان شائعًا من قبل لأنه مرض جيني في المقام الأول ويحدث بسبب تشوهات في مخ الطفل.

المصادر

بقلم د. شيماء قرني عبد الله

sehhaland writers

مجموعة من الأطباء والصيادلة نفيدك بكل ما يخص صحتك من مصادر موثوقة
زر الذهاب إلى الأعلى